مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

192

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بعضها من الاستحالة ولو عرفاً ، وهذه الاستحالة إمّا من الأعيان النجسة أو من المتنجّسات ، وبعضها الآخر ليس من الاستحالة بل من تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء ، وأمّا الشكّ في الاستحالة في الموارد المتقدّمة وغيرها فسنبحثه في النقطة اللاحقة . الثالث - الشكّ في الاستحالة : وهو قد يكون بنحو الشبهة المفهوميّة كما إذا صارت العذرة فحماً فشكّ في أنّ عنوان العذرة هل يصدق على الفحم الذي تبدّلت إليه العذرة أو لا ؟ فعلى الأوّل لا يكون تبدّلها إلى الفحم من باب الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة ، بخلاف الثاني فإنّه يكون من الاستحالة . وقد يكون الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة كما إذا علم أنّ تبدّل الكلب ملحاً يكون استحالة له ، ولكن قد يشكّ في أنّ هذا الكلب هل تبدّل إلى الملحيّة أو هو باقٍ على الكلبيّة ولم يتبدّل ؟ فالشكّ هنا في أمر خارجي لا في تطبيق المفهوم . وفي المسألة أقوال هي كالتالي : 1 - القول بالنجاسة مطلقاً سواء كان الشكّ بنحو الشبهة المفهوميّة أو بنحو الشبهة الموضوعيّة ، وهو ظاهر إطلاق عبارة بعض الفقهاء ( « 1 » ) . واستدلّ عليه بأنّ الشكّ هنا إنّما هو في تحقّق المطهّر وهو الاستحالة ، فيجري استصحاب عدم تحقّق الاستحالة ، فإنّه الحالة السابقة التي تعلّق بها اليقين ( « 2 » ) . 2 - القول بالطهارة مطلقاً ، وهو مختار بعض آخر كالسيّد الحكيم ( « 3 » ) . والمستند في ذلك قاعدة الطهارة ؛ لعدم صحّة التمسّك بالأدلّة الاجتهادية هنا ، وعدم جريان الاستصحاب المقتضي للنجاسة بأيّ نحو كان . وتوضيح ذلك : أنّ الشكّ في الاستحالة إن كان بنحو الشبهة المفهوميّة فلا يصحّ التمسّك بعموم دليل ثبوت النجاسة للجسم القديم قبل استحالته ؛ للشكّ في صدق العنوان السابق على الجسم الجديد . وكذا الاستصحاب غير جارٍ هنا ؛ لأنّه تارةً يقرّر بنحو الاستصحاب الموضوعي ،

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 268 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 95 . ( 3 ) مستمسك العروة 2 : 95 .